الشيخ عبد النبي النمازي
36
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
التصريح بذلك خطر للإمام - عليه السلام - أشار اليه بهذه الجملة . وثالثا : مع إمكان دعوى إنّ عدم مشروعية الجمعة الا مع الامام أو المنصوب منه كان من الواضحات في المجتمع الإسلامي في صدر الاسلام وعصر الأئمة - عليهم السلام - لجري السيرة على ذلك ، بحيث لو لم يشر اليه الامام بقوله : « مع وجود من يخطب » لفهم الحاضرون والسائل . فقوله - عليه السلام - في الرواية الأولى والثانية « يصلون الجمعة إذا كان لهم من يخطب » إشارة إلى لزوم حضور المأذون والمنصوب ، ولكن بنحو الكفاية والتقية . فلقائل أن يدّعى انّ هاتين الروايتين مضافا إلى أنهما ليستا في مقام الإذن العام ، بل دليل على الخلاف ، وعدم جواز إقامة الجمعة الا مع حضور المنصوب والمأذون ، وحضور الخطيب إشارة إلى حضور المأذون ، لو لم نحرز هذ المعنى من الروايتين ، لا أقل أن نحتمل ذلك ، فإذا جاء الاحتمال في معنى الروايتين لم يمكن الاستدلال بهما لاثبات صدور الإذن العام . الثالثة : ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة « 1 » . تقريب الاستدلال : بها : إن قوله - عليه السلام - « يجمع القوم » إذن لإقامة الجمعة . ولكن يرد عليه انّه - عليه السلام - ليس في صدد ذلك ، بل المقام مقام بيان أقل عدد يعتبر في صحّة صلاة الجمعة . الرابعة : ما رواه ابن عمير عن غير واحد من أصحابنا عن محمد بن حكم وغيره عن محمد بن مسلم عن محمد بن علي عن أبيه عن جدّه عن النبي صلوات اللّه عليهم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 8 ب 1 من أبواب صلاة الجمعة ح 7 .